ابراهيم ابراهيم بركات

480

النحو العربي

بمرفوعه عن الجملة الفعلية ؛ لذلك فإنه أشبه الفعل معنى واستعمالا ، فأعطى حكمه في العمل « 1 » . وعمل في معنى الأزمنة الثلاثة . وقد أعطى اسم الفاعل المحلّى بالأداة حكم الفعل في جواز عطف الفعل عليه ، مما يدلّ على مدى تماثلهما ، وقد جاء ذلك في قوله تعالى : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ [ الحديد : 18 ] « 2 » . حيث عطف الفعل الماضي ( أقرضوا ) على اسم الفاعل المعرف بالأداة ( المصدقين ) « 3 » ؛ لأنه لمّا عرّف بالأداة صلح للأزمنة الثلاثة . ومثل ذلك قوله تعالى : فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً [ العاديات : 3 ، 4 ] « 4 » حيث عطف الجملة الفعلية ( أثرن ) على اسم الفاعل المعرف بالأداة ( المغيرات ) . وزمن الفعل ماض . ومنه قول امرئ القيس : القاتلين الملك الحلاحلا * خير معدّ حسبا ونائلا « 5 »

--> ( 1 ) شرح ابن الناظم 425 . ( 2 ) المصدقين : أصلها : المتصدقين ، قلبت التاء إلى صاد ، وأدغمت في الصاد . ومثلها : المصدقات : وهما من الصدقة . ( اللّه ) مفعول به أول منصوب . ( قرضا ) نائب عن المفعول المطلق منصوب ، فيكون المفعول الثاني لأقرض محذوفا ، تقديره : مالا وصدقة ، ويجوز أن تجعل قرضا بمعنى المقروض ، فيكون مفعولا به ثانيا . الجملة الفعلية ( يضاعف لهم ) في محل رفع ، خبر إن ، وشبه الجملة ( لهم ) في محل رفع ، نائب فاعل . ويجوز أن تجعل نائب الفاعل محذوفا تقديره ضمير التصديق . ( ولهم أجر ) جملة اسمية مكونة من خبر مقدم شبه جملة ، ومبتدأ مؤخر ، والجملة معطوفة على خبر إن ، في محل رفع . ( 3 ) يذكرون لجملة ( أقرضوا ) وجهين آخرين ، هما : أ - أنها معترضة بين اسم إن وخبرها . ب - صلة لموصول محذوف لدلالة الأول عليه . ( الدر المصون 6 - 278 ) . ( 4 ) نقعا : الغبار ، أو الصياح . ( صبحا ) ظرف زمان منصوب ، والعامل فيه اسم الفاعل ( المغيرات ) . ( نقعا ) مفعول به منصوب للفعل أثار . ( أثرن ) فعل ماض مبنى على السكون ، ونون النسوة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . ( 5 ) شرح الشذور 386 / شرح قطر الندى رقم 167 . الحلاحل : السيد الشجاع ، نائلا : عطاء وجودا .